صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

2615

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

في كلّ رحم من ذوي الأرحام « 1 » في الميراث يستوي فيه المحرم وغيره . وهذا هو الصّحيح لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أبرّ البرّ أن يصل الرّجل أهل ودّ أبيه » « 2 » . صلة الرحم اصطلاحا : قال النّوويّ : صلة الرّحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول ، فتارة تكون بالمال وتارة بالخدمة ، وتارة بالزّيارة والسّلام وغير ذلك « 3 » . وقد أوضح ابن منظور العلاقة بين المعنيين اللّغويّ والاصطلاحيّ فقال : هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النّسب والأصهار ، والعطف عليهم ، والرّفق بهم ، والرّعاية لأحوالهم ، وكذلك إن بعدوا أو أساؤا ، وقطع الرّحم ضدّ ذلك كلّه ، فكأنّه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصّهر والصّلة الجائزة والعطيّة « 4 » . حكم صلة الرحم ودرجاتها : قال القاضي عياض : لا خلاف أنّ صلة الرّحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية كبيرة والأحاديث تشهد لهذا ، ولكنّ الصّلة درجات بعضها أرفع من بعض ، وأدناها ترك المهاجرة بالكلام ولو بالسّلام ، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ، ومنها مستحبّ . ولو وصل بعض الصّلة ، ولم يصل غايتها لا يسمّى قاطعا ، ولو قصّر عمّا يقدر عليه وينبغي له لا يسمّى واصلا « 5 » . الصلة بر وإحسان : قال أبو البركات بدر الدّين محمّد الغزّيّ : ويكون حسن العشرة والصّحبة للأهل والولد بالمداراة ، وسعة الخلق والنّفس ، وتمام النّفقة ، وتعليم الأدب والسّنّة ، وحملهم على الطّاعة ، لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( التحريم / 6 مدنية ) . والصّفح عن عثراتهم والغضّ عن مساوئهم في غير إثم أو معصية « 6 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الإحسان - البر - بر الوالدين - تكريم الإنسان - الاعتراف بالفضل - المروءة - المحبة - التودد - الإنفاق - الصدقة - حسن العشرة - حسن المعاملة - حسن الخلق . وفي ضد ذلك : انظر صفات : قطيعة الرحم - الإساءة - الجحود - عقوق الوالدين - نكران الجميل - الكبر والعجب - سوء الخلق - سوء المعاملة ] .

--> ( 1 ) ذو الرحم عند أهل الفرائض من الفقهاء هو القريب الذي ليس بذي سهم مقدر ولا عصبة ذكرا كان أو أنثى . انظر : كشاف اصطلاحات الفنون ( 3 / 80 ) . ( 2 ) مسلم بشرح النووي ( 16 / 113 ) . ( 3 ) المرجع السابق ( 2 / 201 ) . ( 4 ) لسان العرب ( 8 / 4851 ) . ( 5 ) مسلم بشرح النووي ( 16 / 112 ، 113 ) ( 6 ) آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة للغزي ( ص 51 ) .